الشيخ محمد مهدي الآصفي

48

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة

( 3 ) الدليل العقلي بإمكاننا أن نصوغ هذا الدليل بصورة القياس الاستثنائي ، وهو يتركّب من مقدمتين ونتيجة : أمّا المقدمة الأولى فتختصّ بضرورة وجود الدولة لأيّ مجتمع ، إذ لا يمكن أن تنتظم الحياة الاجتماعية من دونها ، سواءً كانت هذه الدولة دولة رشيدة تحكم بشريعة اللَّه تعالى ، أم دولة ظالمة جائرة ( وهذه مقدمة عقلية ) . والمقدمة الثانية تتناول حرمة الارتباط بدولة جائرة ، ووجوب رفضها ومكافحتها ، وحرمة التعاون معها . ( وهذه مقدمة شرعية ) . والنتيجة العقلية التي تترتّب على هاتين المقدمتين هي وجوب إقامة الدولة الإسلامية لاستيفاء الضرورة المذكورة في المقدمة الأولى ، واجتناب الارتباط بالطاغوت الذي تحدّثنا عن حرمته في المقدمة الثانية . وإليك تفصيل هاتين المقدمتين والنتيجة المترتّبة عليهما . المقدمّة الأولى : ضرورة ( الدولة ) في حياة الناس وهذه هي المقدمة الأولى التي وصفناها ب ( العقلية ) ، وأهم النقاط الأساسية في